المحقق البحراني

52

الحدائق الناضرة

نقله ( عليه السلام ) عن الناس أنهم كان يفعلون ذلك . وهذا اللفظ إنما يطلق غالبا على المخالفين . ومع تسليم إرادة الشيعة فلا دلالة فيه أيضا . ومن المقرر في كلامهم أن الدليل الواضح والحجة الشرعية إنما هي قول الإمام ( عليه السلام ) الذي هو عبارة عن أمره ونهيه ونحوهما ، أو فعله ، أو تقريره ، وأما مجرد حكاية ذلك عن الناس أي أناس كانوا فلا دليل فيه . إلا أن الظاهر أن الحكم المذكور متفق عليه بينهم لا أعلم فيه مخالفا . والأظهر الاستدلال عليه بما رواه العياشي في تفسيره ( 1 ) عن عبد الله بن فرقد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( الهدي من الإبل والبقر والغنم ، ولا يجب حتى يعلق عليه ، يعني : إذا قلده فقد وجب . وقال : وما استيسر من الهدي : شاة ) . والظاهر أن قوله ( يعني : إذا قلده ) من كلام الراوي تفسيرا لقوله : ( حتى يعلق عليه ) . الثالثة قد ذكروا ( رضوان الله عليهم ) أيضا أن التقليد الذي هو أحد الثلاثة الموجبة للاحرام ، إما أن يكون بأن يعلق في عنق هديه نعلا قد صلى فيها وهذا هو الذي اشتملت عليه الأخبار الكثيرة المتقدمة وغيرها أو بأن يربط في عنقه خيطا أو سيرا . ولم نجده إلا في رواية زرارة المذكورة ، وظاهرها اختصاص ذلك بالغنم والبقر ، فإن التقليد المذكور في روايات الإبل إنما هو بالنعل . ولم يرد في شئ منها على كثرتها ذكر الخيط والسير ، وإنما ذكر في هذه الرواية المشتملة على تقليد الغنم والبقر . والوقوف على ظاهر الأخبار يقتضي اختصاص النعل بالإبل ، والخيط والسير بالبقر والغنم .

--> ( 1 ) ج 1 ص 88 ، ومستدرك الوسائل الباب 6 و 8 من الذبح